(القبيلة التي تضحك ليلاً) .. أبكتنا

0
187
(القبيلة التي تضحك ليلاً)

خاص هوى الشام من وسام الشغري| استطاع سالم الصقور في روايته التي حملت عنوان (القبيلة التي تضحك ليلاً) أن يخرج عن المألوف، ويوصل فكرته في أبهى صورة من الوصف الذي لا يخلو من جماليات اللغة.

ابتدأت الرواية بعرض للأزمة أو لنقل المشكلة التي يعاني منها بطل الرواية علي بن سعدى؛ وهي موت كل طفل تنجبه زوجته، مصوراً ما يعانيه الفرد من تنمر في مجتمع قبلي يقدس الأسرة والأولاد، ثم يطرح لنا بطريقة بسيطة لكنها مدهشة تفاصيل الزواج أو ما يسمى (العرس).
وأشار الصقور إلى الانتماء القبلي وآثاره السلبية والإيجابية في حياة الأفراد، مستعرضاً طريقة الردّ التي يتعامل بها أبناء القبيلة عندما يتعرضون للتنمر والاستهزاء، فكل شخص يقدر على فضح أسرار غيره.

ولفت الصقور في روايته هذه إلى أن الأنثى في القبيلة قد تكون مهملة، وصوّر هذا عندما ذكر كيف تناول أفراد القبيلة الطعام وزوجة البطل ترقد في غرفة العمليات، ولا أحد يعلم مصيرها هي وجنينها.

وبين الصقور كيف يلجأ أفراد القبيلة إلى الطب الروحاني عندما تقفل أمامهم الأبواب، في إشارة منه إلى التمسك بعالم الغيبيات.

وأوضح الصقور للقارئ من هي القبيلة التي تضحك ليلاً بأن ذكر قصة قبيلتين تتناحران فيما بينهما؛ واحدة منهما تضحك طوال الليل ما يسبب التوتر للقبيلة الثانية؛ ليبين لنا أن الأطفال هم سبب الضحك ليلاً في رسالة للقارئ بأن “المال والبنون زينة الحياة الدنيا”.

في هذه الرواية إشارة أيضاً إلى لجوء بطل الرواية إلى عملية طفل الأنابيب لحل مشكلته في الإنجاب وتحقيق رغبته بأن يصبح أباً، وكأنه يخبرنا بأن الإنسان قد يلجأ إلى العلم والتكنولوجيا والسحر والعالم الروحاني ليحقق ما يبتغيه، فكيف أن يكون أباً، وهو حلم كل رجل.

ويسرد المؤلف صفحات عدة في حديثه عن محاولة الأب في الدفاع عن حياة ابنته، وكأنه يهرب من الواقع. فعاطفة الأبوة تحول الرجل إلى خارق ومحارب من الطراز الرفيع.

ويلفت الصقور في هذه الرواية إلى أن نسبة البطل إلى أمه دلالة على أن النسب إلى المرأة في مرات كثيرة عار. فقليلاً ما يكون ذكر الأم مدعاة للفخر أو المدح، شارحاً كيف لجأت النساء إلى أساليب عقلية ونفسية لتتمكن من مقاسمة الرجال في اتخاذ قرارات ذات أهمية في الحياة، وذلك عبر قرارات في تزويج الأحفاد، كما فعلت جدة البطل معه.

وقد جعل المؤلف بطل روايته يجوب الصحراء لإنقاذ ابنته التي لم يكتمل نموها، متطرقاً خلال طريقه في الصحراء إلى الحديث عن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي اجتاحت القبائل والعالم الثالث، واللجوء إلى الدين والشعوذة، وذلك في وصف تفصيلي دقيق للصحراء.

لم يقفل الصقور روايته بنهاية سعيدة بل واقعية؛ إذ تموت الطفلة بعد كل محاولات الإنقاذ.

وفي الحديث عن عناصر الرواية نبدأ بذكر الشخصيّات، حيث كانت شخصيات الرواية كلها ثانوية باستثناء علي بن سعدى، إلا أنها أثرت في بنية الرواية، يفضل لو كان للشخصيات حيز أكبر.

وبخصوص حبكة الرواية فقد بدت على مستوى واحد؛ إذ لم تصل للذروة، ما أعطى الرواية صفة السردية والوصفية.

أما الحوار فكان قليلاً وقصيراً يُذكر خلال السرد. فقد اعتمد على الوصف أكثر من اعتماده على لغة الحوار.وكانت أغلب الحوارات بلغة عامية، ما أعطى مصداقية في حديثه عن القبيلة، وقد وُظّفت بشكل سليم فشعر القارئ أنه يعيش في تلك القبيلة.

كان لتحديد الزمن مع بداية كل فصل دلالةٌ على أهمية الحدث الذي استرعى اهتماماً عميقاً في ذكر الوقت، وكأنّ الكاتب لا يريد أن ينسى تزاحم الأحداث وترتيبها.

كما حدّد المؤلف الأمكنة بطريقة فنية، واستفاض في شرح الصحراء، بما ينم عن روح القبلية الموجودة لدى بطل الرواية، فكان موفّقاً في اختيار الأمكنة.

وإذا تحدثنا عن لغة الرواية نجد أنها جيدة وبأسلوب أدبي لا يخلو من الجمالية ومن العبارات الأدبية التي أغنت النص، كما أجاد الصقور باختيار اقتباس من القرآن الكريم (تخرج بيضاء من غير سوء).

سالم الصقور

يشار إلى أن سالم الصقور كاتب وأديب سعودي من منطقة نجران.

(( تابعنا على الفيسبوك   –  تابعنا على تلغرام   –   تابعنا على انستغرام  –  تابعنا على تويتر ))

لا يوجد تعليقات